محمد راغب الطباخ الحلبي
298
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
قال ثمة : وقد أعيا الملك الناصر قتله وبعث إليه كثيرا من الفداوية فصانه اللّه منهم بحيث قتل من الفداوية بسببه مائة وأربعة عشر فداويا ، ولما بلغ السلطان موته قال : واللّه ما كنت أشتهي موته إلا من تحت سيفي وأكون قد قدرت عليه وبلغت مقصودي ، ولكن الأجل حصين . وكانت له مع الفداوية أخبار طويلة ذكر منها المقريزي ما يطول به الكلام فاكتفينا بما نقلناه لك عن ابن بطوطة . تولية حلب لسيف الدين سودي وقصد التتار الرحبة قال أبو الفداء : وفي هذه السنة قرر السلطان سيف الدين سودي الجمدار الأشرفي ثم الناصري في نيابة السلطنة بحلب المحروسة موضع قراسنقر ، فوصل سودي إلى حلب في ثامن ربيع الأول من هذه السنة واستقر في نيابة السلطنة بحلب . مجيء التتر إلى الرحبة وتجريد العساكر إلى حلب قال أبو الفداء : في يوم السبت سابع عشر رجب خرجت بعساكر حماة ودخلت حلب في يوم السبت الآخر الرابع والعشرين من رجب وأقمت بها ، وكان النائب بها الأمير سيف الدين سودي ، ثم وصل بعض عسكر دمشق مع سيف الدين بهادراص وقويت أخبار التتر وجفل أهل حلب وبلادها ، ثم وصلت التتر إلى بلاد سيس وكذلك وصلوا إلى الفرات ، فعندها رحل الأمير سيف الدين سودي وجميع العساكر المجردة من حلب ثامن رمضان ووصلنا إلى حماة سابع عشر رمضان وكان خدابندا نازل الرحبة بجموع المغل ( التتر ) في آخر شعبان من هذه السنة الموافق لأواخر كانون الأول ، وقام سيف الدين سودي بعسكر حلب وغيره من العساكر المجردة بظاهر حلب ونزل بعضهم في الخانات ، وكان البرد شديدا والجفال قد ملؤوا المدينة ، واستمرينا مقيمين بحماة وكشافتنا تصل إلى عرض والسخنة وتعود إلينا بأخبار المخذول . واستمر خدابندا محاصرا للرحبة وأقام عليها المجانيق وأخذ فيها النقوب ومعه قراسنقر والأفرم ومن معهما ، وكانا قد أطمعا خدابندا أنه ربما يسلم إليه النائب بالرحبة قلعة الرحبة وهو بدر الدين بن أركشي الكردي ، لأن الأفرم هو الذي كان قد سعى للمذكور في نيابة السلطنة بالرحبة وأخذ له إمرة الطبلخاناة ، فطمع الأفرم بسبب تقدم إحسانه إلى المذكور أن يسلم إليه الرحبة ، وحفظ المذكور دينه وما في عنقه من الأيمان للسلطان وقام بحفظ